السيد محمد هادي الميلاني
276
محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة )
فقيرا كذا مقدار من الحنطة أو غيرها ، وأما ان الأهل لا يجب عليهم أصلا ، أو إنما تسقط عنهم بأداء من له الأهل ، أو بالوجوب عليه . فليس في الرواية ما بدل على ذلك . المسألة الرابعة : من كان غنيا وقد وجبت فطرته على غيره فبادر وأدى فطرة نفسه هل يكفي أولا ، فتجب أن يؤديها عنه الغير أيضا ؟ فيه إشكال ، ضرورة ان النسبة بين دليل وجوب الفطرة على كل من وجد الشرائط ( 1 ) ودليل وجوب أداء الفطرة عن الغير ، عموم من وجه ، ويجتمعان فيما كان العيال أو الضيف غنيا وكان المعيل أو المضيف غنيا ، ومقتضى القاعدة الأولية تعدد الفطرة لشخص واحد يؤدى هو عن نفسه ، ويؤدى عنه معيله أو مضيفه . ولذا يحكى عن ابن إدريس انه أوجب الفطرة على الضيف والمضيف كليهما ، لكن لما ثبت عدم التعدد في الفطرة ، لا لما يقال من أنه ( لا ثنى في الصدقة ) فإن الرواية عامية ، مضافا إلى أنه في صدقة المكلف مرتين ، بل للإجماع ، فحينئذ فالغني من العيال والضيف يرى بمقتضى عموم الدليل وجوب الفطرة عليه ما دام لم يؤد عنه المعيل أو المضيف ، وإن علم بسقوطها عنه على تقدير أدائهما ( 2 ) على ما تقدم بيانه . والمعيل أو المضيف يعلم بوجوب أداء الفطرة عن العيال والضيف
--> ( 1 ) - المراد هو المتحصل من الأدلة . ( 2 ) - المراد هو سقوط ما بالاقتضاء ، لما تقدم من أنه لا وجه لسقوط ما يجب بالفعل على المكلف بعمل غيره عنه .